الشيخ السبحاني

7

فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع

مقدمة المشرف العلمي سماحة المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني ( دام ظله ) بسم الله الرحمن الرحيم جذور ظاهرة التكفير والدوافع وراء عقد مؤتمر « آراء علماء الإسلام في التيارات المتطرفة والتكفيرية » الإيمان والكفر مفهومان متضايفان ، فعندما نذكر أحدهما يتداعى الثاني إلى ذهننا ، ويطلق على هذه الحالة في الفلسفة « التضايف » . إنّ مصطلح « الإيمان » يعني التصديق والاعتقاد ، ولفظ « الكفر » يقصد به الستر وأحياناً يفيد الإنكار ، وبحسب ما اصطلح عليه المتكلمون فإنّ المقصود بالإيمان هو التصديق بنبوة النبي وبرسالته . أما « الكفر » فيراد به تجاهل دعوة هذا النبي وتكذيبه . ولا شك في أنّ دعوة معلمي السماء تشي أنّه في كل عصر بُعث فيه الأنبياء وجاؤوا بالأدلة والبراهين التي تؤكّد على صدق دعوتهم ، انشطرت مجتمعاتهم إلى فئتين : فئة آمنت بالدعوة وأخرى كفرت بها ، فالذين آمن بالدعوة وصدّقها يسمى « مؤمنا » والذي قلب ظهر المجن لها وكذّب بها يقال له « كافر » . ومن المعلوم أنّ منهج جميع الأنبياء في الدعوة إلى الأصول واحد ، ولا يوجد أي اختلاف بينهم ، ففي جميع الدعوات كان أفراد الفئة المؤمنة إنّما يؤمنون بالله الخالق المدبروالحكيم الذي لا معبود سواه ، ويصدّقون رسالة نبيّ عصرهم بكل جوارحهم . وحين قضت إرادة الله تعالى ببعث النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت علامة إيمان الناس بالدعوة النطق بعبارتين تفصحان عن الإيمان الذي في مكنونهم ،